سحر الحقيقة: الجزء الأول

unnamed--0020632ef4

 

 

عزيزي القارئ، أنا لست مترجما محترفا و أقوم بهذا العمل كسبيل لقضاء الوقت في شيء مثمر، أي انتقاد للترجمة مقبول و مرحب به خصوصا اذا كان يتعلق بصحة النقل و الفكرة.

ما هي الحقيقة، ما هو السحر؟

الحقيقة هي كل شيء موجود. يبدو هذا كأبسط تعريف شامل لها، أليس كذلك؟ لكنه ليس كذلك في الحقيقة. هناك مشاكل عدة. ماذا عن الديناصورات التي وجدت من قبل و لكنها انقرضت؟ ماذا عن النجوم، و التي يبعد بعضها عن الأرض بحيث تكون  النجوم نفسها قد خفتت قبل أن يصل شعاعها للأرض؟ سوف نتطرق للديناصورات و النجوم لاحقا.

لكن بأي حال، كيف نعرف بوجود الأشياء، حتى في الحاضر؟ كبداية، حواسنا الخمس_ البصر، الشم، اللمس، السمع و التذوق_ تلعب دورا هاما في تنبيهنا لوجود الأشياء من حولنا: صواريخ و جِمال، حشائش جُزت حديثا و رائحة القهوة المنبعثة من حباتها و هي تطحن، ورق السنفرة و المخمل، شلالات المياه و أجراس المنازل، السكر و الملح.

هل يعني ذلك أننا سوف نصنف شيئا ما كحقيقي اذا استطعنا أن نتعامل معه بإحدى هذه الحواس بشكل مباشر فقط؟

ماذا عن المجرة البعيدة التي لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة؟ ماذا عن الخلية البكتيرية، الصغيرة جدا بحيث نحتاج لمجهر قوي لرؤيتها؟ هل يجب علينا ان ننفي وجود هؤلاء لأننا لا نتفاعل معها بحواسنا المجردة و بشكل مياشر؟ لا.

من الواضح أنه يمكننا تقوية حواسنا من خلال استخدام أدوات خاصة: التلسكوبات لرؤية المجرة البعيدة، و المجهر لرؤية البكتيريا. نحن نعرف الكيفية التي يعمل بها المجهر و التلسكوب، هذا ما يمكننا من استخدامهم لتعزيز قدرة حواسنا_ في هذه الحالة هي حاسة البصر_ و ما يمكننا كلاهما من رؤيته يؤكد لنا أنه يوجد هناك خلايا بكتيرية و مجرات بعيدة.

ماذا عن أشعة الراديو؟ هل هي حقيقية؟ أعيننا لا تستطيع رؤيتها، و لا آذاننا، لكن مرة أخرى فإن أجهزة خاصة_ أجهزة تلفاز مثلا_  تستقبل هذه الأشعة و تحولها لإشارات يمكننا رؤيتها و سماعها. إذن، بالرغم من عدم قدرتنا على رؤية أشعة الراديو أو الإستماع إليها بآذاننا، نستطيع الجزم بأنها حقيقية و موجودة. كما كانت الحال مع التلسكوبات و المجاهر، نحن نعلم بكيفية عمل التلفاز و أجهزة لاقط الراديو، هذه الأجهزة تساعد حواسنا على تكوين صورة عن العالم من حولنا- العالم الحقيقي، الواقع. التلسكوبات التي تلتقط أشعة الراديو و الأشعة السينية تساعدنا على رؤية نجوم و مجرات من خلال ما يبدو و كأنه عيون مختلفة: طريق أخر يوسع إدراكنا للحقيقة.

بالرجوع للديناصورات، كيف نعرف أنهم يوما ما عاشوا على وجه الأرض؟  نحن لم نراهم يوما و لا سمعنا أصواتهم، لم يكن علينا يوما أن نهرب منهم. للأسف، فإنه لا يوجد آلة انتقال خلال الزمن ترينا اياهم بأعيننا. هنا يوجد لدينا وسيلة أخرى تساعد حواسنا المحدودة: هناك أحفورات يمكننا رؤيتها بالعين المجردة. الأحافير لا يمكنها أن تجري و تقفز، لكن و لأننا نعرف عن كيفية تكون هذه الأحافير، نستطيع معرفة ما حدث منذ ملايين السنين. نحن نعلم كيف أن المياه بالمعادن التي تحتويها تتسرب الى الجثث المطمورة بين الطين و الصخور. نحن نعلم كيف تتبلر المعادن من المياه لتستبدل مكونات كل جثة، ذرة بعد أخرى، مخلفة أثر من الشكل الأصلي للحيوان محفورا في الصخر. إذا، بالرغم من عدم قدرتنا على التعامل مع الديناصورات مباشرة بحواسنا المجردة، يمكننا اثبات أنهم لا بد و قد وجدوا من قبل، باستخدام دليل غير مباشر يصلنا في النهاية من خلال حواسنا المجردة: نحن نرى و نلمس آثار الحياة القديمة. على صعيد آخر، التلسكوب يمكنه أن يعمل كآلة زمن. ما نراه في الحقيقة عندما ننظر لشيء ما هو الضوء، الضوء يستغرق وقتا للانتقال عبر الفضاء. حتى عندما تنظر لوجه صديق لك فإنك تراه في الماضي، لأن الضوء المنعكس من وجهه يستغرق جزءا من الثانية ليصل إليك. الصوت ينتقل بسرعة أقل، هذا يفسر سبب رؤيتنا للألعاب النارية تنفجر عاليا عند اطلاقها قبل أن يلحق ذلك صوت الإنفجار. عندما تراقب سيدة يقطع شجرة في مكان بعيد، هناك تأخير غريب في صوت ضربة الفأس و هي تقطع جذع الشجرة.

الضوء ينتقل بسرعة كبيرة تجعلنا نظن دوما ان كل شيء نراه يحدث في الحين و اللحظة، لكن النجوم لا ينطبق عليها ذلك، الشمس التي نراها كل يوم تبعد عنا ثمانية دقائق ضوئية. إذا حدث و انفجرت الشمس، لن تصبح هذه الكارثة جزءا من واقعنا قبل مرور ثمان دقائق كاملة. و تلك ستكون نهايتنا! أما بالنسبة للنجم الذي يأتي بالمرتبة التالية بعد الشمس في بعده، بروكسيما سينتاوري (اسم النجم)، اذا نظرت له في عام 2011، فانك سترى ما يحدث في عام 2007. المجرات هي تجمعات ضخمة من النجوم، نحن في احدى تلك المجرات في الفضاء و المسماة درب التبانة (أو درب اللبانة).  عندما تنظر للمجرة المجاورة لدرب اللبانة، أندروميدا (اسم المجرة المجاورة)، التلسكوب الذي تستخدمه سيتحوم لآلة زمن تصطحبك في رحلة خلال مليونين و نصف من السنين. هناك تجمع مكون من خمس مجرات تسمى ستيفن كوينتيت (أو خماسية ستيفن)، يمكننا نرى تجمع المجرات هذا باستخدام تلسكوب هابل- تتجمع بشكل مبهر فيما بينها و تتقاطع. لكننا نراها تتقاطع منذ 280 مليون سنة. اذا كان هناك كائن فضائي على احدى تلك المجرات و كان بالصدفة يملك تليسكوبا قويا كفاية لرؤيتنا، ما سيراه على سطح الأرض في نفس اللحظة، سواء هنا أو على سطح كوكبه في المجرة البعيدة، هو الأسلاف الأوائل للديناصورات. هل هناك حقا كائنات فضائية في الفضاء؟ نحن لم نرى أو نسمعهم. هل هم جزء من الواقع؟ لا أحد يعلم، لكننا نعرف كيف نتأكد يوما ما اذا كانوا موجودين حقا. اذا اقتربنا يوما من كائن فضائي فإن حواسنا ستخبرنا بذلك. لربما يخترع أحدهم يوما ما تليسكوبا من القوة بكفاية ليمكننا من رؤية حياة على كواكب أخرى. أو لربما التقطت تليسكوبات الراديو الخاصة بنا اشارات لا بد و أن يكون قد تم ارسالها من ذكاء فضائي. الحقيقة لا تتكون من الأشياء التي نعرفها فقط: هي تشمل أشياء لا نعرف عنها بعد- و لن نعرف عنها قبل مرور بعض الزمن، ربما عندما نخترع أدوات أفضل تساعد حواسنا الخمس.

الذرات لطالما وجدت،  لكننا لم نتأكد من وجودهم حتى وقت قريب نسبيا، و من المرجح أيضا أن الأجيال التي تاتي بعدنا سوف تعرف أشياء كثيرة أخرى لا نعرفها نحن الآن. هذا هو ما يشغل بال العلم و يحكمه: العلم يسعى لاستكشاف كل شيء من حولنا. هذا لا يعني أنه يمكننا أن نصدق أي شيء يتخيله أحد ما، هناك الملايين من الأشياء التي يمكن ابتداعها لكنها بعيدة جدا عن الحقيقة-  الحوريات و الغيلان، الجنيات و الهيبوجريف (اسم حيوان اسطوري). يجب علينا أن نكون دوما منفتحين للآراء، لكن السبب الوحيد الكافي للاعتقاد بوجود شيء هو وجود دليل حقيقي على ذلك.

النماذج: اختبارات لحدود خيالنا

هناك طريقة غير مألوفة يمكن للعالم من خلالها أن يحقق في صحة شيء ما عندما لا تكون حواسنا كافية.  يتم ذلك باستخدام “نموذج” لما يمكن أن يكون حاصلا. نحن نتخيل، أو نخمن، ما يحصل. يأتي بعد ذلك دور البحث (عادة باستخدام معادلة حسابية) في ما يجدر بنا أن نرى، أو نسمع إلخ (باستخدام آلة مساعدة غالبا) اذا كان النموذج صحيحا. بعد ذلك نقوم بفحص اذا كان ذلك ما يتم الوصول اليه في الحقيقة. النموذج يمكن أن يكون مجسما من البلاستيك أو الخشب، يمكن أن يكون عمليات حسابية على الورق، او محاكاة الكترونية على الحاسب. نحن ننظر بتفحص الى النموذج و نستنبط ما يجدر بنا أن نرى (أو نسمع إلخ) باستخدام حواسنا (تساعدها آلات نستخدمها في كثير من الاحيان) لنرى اذا كان النموذج صحيحا و اذا كانت الاستنباطات صحيحة. اذا كانت صحيحة، هذا يزيد من ترجيحنا لصحة النموذج، ياتي بعد ذلك دور تجارب أخرى، يمكن أن يتم معها أيضا تعديل للنموذج، لاستخدامها في اثبات النموذج. اذا كانت تنبؤاتنا خاطئة، نقوم برفض النموذج، او نعدله و نبدا من جديد.

إليكم بمثال: هذه الأيام نحن نعلم بأن الجينات، مادتنا الوراثية، تتكون من الدنا. نحن نعرف الكثير عن الدنا و كيفية عمله. لكن لا يمكن لأحدهم رؤية شكل الدنا، حتى باستخدام ميكروسكوب قوي. كل شيء نعرفه عن الدنيا تقريبا كان يوما نماذج متخيلة تم اختبار صحتها.

في الحقيقة، فانه قبل ان يسمع احد عن الدنا بوقت طويل فان العلماء قد استطاعوا معرفة الكثير عن الجينات من خلال استخدام التنبؤات الخاصة بالنماذج. قام راهب نمساوي يسمى جريجور مندل في القرن الثامن عشر بالتجارب في حديقة الدير الذي يقيم به على كميات كبيرة من البازلاء. لقد قام بعد النباتات التي كان لها زهور بألوان مختلفة، أواذا كانت حبات ثمارها مجعدة أم ملساء، على مر الأجيال من النبات. مندل لم يرى أو يلمس الجينات. كل ما كان بامكانه التعامل معه كان الزهور و حبات البازلاء، و استطاع استخدام أعينه في عد الانواع المختلفة. لقد قام بابتداع نموذج، هذا النموذج تضمن ما نسميه اليوم جينات، و قام بحساب انه اذا كان نموذجه صحيحا فانه سيكون في تجربة زراعة معينة سيكون هناك حبوب ملساء بما يساوي ثلاثة اضعاف المجعدة. هذا ما وجده فعلا عندما فحص الحبوب. بغض النظر عن التفاصيل الأخرى المتعلفة بانجازات السيد مندل، فان جيناته التي فحصها كانت فكرة تكونت في خياله، هو لم يستطع رؤيته بأعينه، او حتى بالميكروسكوب. لكنه استطاع رؤية الحبوب الملساء و المجعدة و عرف بطريقة غير مباشرة أن هذا النموذج يمثل شيئا حقيقيا في الواقع. قام العلماء لاحقا باستخدام تعديلات على أسلوب مندل، قاموا باجراء التجارب على ذباب الفاكهة بدلا من البازلاء، ليثبتوا ان الجينات قد خيطت بترتيب معين على الكروموسومات. لكن كان ممكنا حتى استخدام النماذج لحساب الترتيب الفعلي للجينات على كل كروموسوم. كل هذا كان ممكنا قبل أن نعلم حتى أن الجينات تتكون من دنا.

في الزمن الحاضر نحن نعلم ذلك، و نعلم أيضا كيف يعمل الدنا بالضبط، يرجع الفضل في ذلك للسيد جيمس واطسون، فرانسيس كريك و روزاليندا فارنكلين، بالاضافة للكثير من العلماء من بعدهم. واطسون و كريك لم يستطيعوا رؤية الدنا بأعينهم. مرة أخرى، لقد قاموا بابتداع نماذج في خيالهم و اختبارها. في حالة السيد واطسون و السيد كريك، لقد قاموا ببناء نماذج فعلية من المعدن و الورق المقوى لما يمكن أن يكون شكل الدنا، كان بعد ذلك التنبؤ بقياسات معينة ينبغي أن تتحقق اذا كانت تلك النماذج موافقة للواقع. توقعات أحد نماذجهم، أو ما يسمى باللولبي المزدوج، وافق تماما الحسابات التي قامت بها السيدة روزاليندا فرانكلين و السيد موريس ويلكنز، و التي تمت باستخدام آلات خاصة تتضمن أشعة إكس تم تدفيقها خلال بلورات من الدنا. واطسون و كريك أدركوا أيضا أن نموذجهم لبنية الدنا سوف يوافق تماما النتائج التي وصل اليها جريجور مندل من خلال تجاربه في حديقة ديره.

إذا، نحن نتوصل لمعرفة ما هو حقيقي باستخدام احدى ثلاث طرق. يمكننا التوصل اليها من خلال حواسنا الخمس، أو بشكل غير مباشر باستخدام حواسنا تقويها آلات خاصة مثل التليسكوب، أو بشكل غير مباشر أكثر، من خلال صنع نماذج لما يمكن أن تكون عليه الحقيقة و نقوم باختبار هذه النماذج و تنبؤاتها و درجة توافقها مع الواقع. في النهاية، تتم هذه العملية عن طريق حواسنا، بطريقة أو بأخرى. هل يعني ذلك أن الحقيقة تتضمن فقط أشياء يمكننا اختبارها، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، باستخدام حواسنا او عن طريق أساليب العلم؟ ماذا عن الحسد و الحب؟ هل هذه الأشياء أيضا غير حقيقية؟

نعم، هذه الأشياء حقيقية. لكنها تعتمد في وجودها على العقل: عقل الانسان بالتأكيد، و أيضا عقول الحيوانات الأخرى المتقدمة، مثل الشيمبانزي و الكلاب. الصخور لا تحس بالمتعة و الحسد، و الجبال لا تحب. هذه المشاعر حقيقية جدا لمن يمر بها، لكنها لم توجد قبل وجود العقل. من الممكن ان هذه المشاعر، و غيرها مما لا يمكننا أن نحلم بها، كان يمكن ان توجد على كواكب أخرى، فقط إذا كان على هذه الكواكب عقول أو ما يساويها، لا أحد يعلم ما قد تخفيه أعضاء مفكرة أو آلات حساسة في مكان أخر من الكون.

 

ترجمات: عرض لكتاب “هل محمد حقيقي؟”

mohammed-karikatur-auf-dem-titelblatt-der-neuen-ausgabe-von-charlie-hebdo-_BINARY_689224

لينك المقال الأصلي :http://www.frontpagemag.com/fpm/130504/unmasking-muhammads-dubious-existence-fjordman

الكاتب روبرت سبينسر، مؤسس موقع (مراقبة الجهاد)، نشر مؤخرا كتابا بعنوان مثير: هل وُجد محمد فعلا؟

كتب المقدمة لهذا الكتاب الباحث البارز يوهان هانسن، مستعرب و أستاذ في الفكر الإسلامي الحديث بجامعة أوتريخت بهولندا حتى تقاعده عام 2008. من بين إنجازاته كانت ترجمة القرآن إلى اللغة الهولندية. يشير السيد هانسن أن المعلومات الضئيلة و الدليل المحسوس الذان نملكهما لا يدعمان الفكرة المعهودة من قبل المسلمين عن القرن السادس و السابع الميلادي.

من جهة أخرى فإن الأدلة الأثرية تناقض تلك المعلومات عن التاريخ الإسلامي و التي يتداولها المسلمون تماما. لا يمكن إنكار انه هناك حاجة كبيرة للتنقيب الأثري في الجزيرة العربية، سوريا و ما جاورهم من مناطق للبحث عن أدلة أكثر، لكن هذا ممنوع في السعودية أصلا. الوهابيون المتعصبون في السعودية قاموا بتدمير الكثير من المواقع الدينية القديمة، بالإضافة لذلك فإن هكذا أبحاث قد لا تعجب السلطة الدينية في المنطقة و التي لن ترغب بزعزعة شرعيتها و مكانة أرضها في العالم الإسلامي.

يقول السيد هانسن: “باحث عراقي يسمى ابن إسحاق كتب كتابا يعتبر الأساس لكل سيرة كتبت بعد ذلك تخص حياة محمد. ليس هناك أي سيرة مكتوبة لا تعتمد في تفاصيلها على ابن إسحاق. اذا استنتجت أي تحليلات بأن كتاب ابن إسحاق لا يمكن الأخذ به كمصدر تاريخي موثوق فسوف تتبخر أي معلومات ظننا أننا نعرفها عنه. اذا ثبت أن كتاب ابن إسحاق كان مجرد ضرب من الخيال فلن سكون هناك أي طريقة لمعرفة حقيقة وجود محمد.”

بالاضافة الى ذلك، الكتابة العربية لم تكن قد أخذت الشكل الأخير لها خلال الزمن الذي يُظن أن القرآن قد جمع فيه للمرة الأولى، الشيء الذي يظهر كمية الخطأ التي يمكن الوقوع فيها. لربما تأثر القرآن نفسه بهذا و كان عرضة للتغيير ليجمع لاحقا في وقت بعد الذي يظنه المسلمون بصورته الحالية. الأحاديث التي تنسب الى محمد أيضا و التي يفترض أنها تعطي نظرة أعمق لحياته و شخصيته تم جمعها بعد الأحداث المزعومة بأجيال، بل و إنه ينظر لها كغير ذات نفع من قبل كثير من المسلمين أيضا. من الفرضيات المناسبة هنا هو كون جميع هذه القصص قد تم اختلاقها لتسخيرها في أهداف سياسية و حضارية بعد بدء إحتلال الأمم المجاورة.

قد يشك الناظر عند رؤيته لرد الفعل العنيف على أي تساؤل منطقي يتعلق بدينهم أن السبب هو كون الإسلام ككل مبني على أسس متهالكة و يمكن أن يتم إثارة المزيد التهالك باستمرار التحقيق فيه.

المؤرخون الذين نشطوا في بدايات الإحتلال الإسلامي و توسعه لم يذكروا أبدا الإسلام، القرآن أو المسلمين، و ذكر ضعيف جدا لمحمد لا يكاد يتضمن أي تفصيل. المحتلون العرب أنفسهم لم يذكروا القرآن في العقود الأولى، من المرجح  أن سبب ذلك هو كونه لم يكن في صورته الحالية كمصدر للدين.

المدافعون عن الإسلام يغالون في تصوير الطبيعة المسالمة التي صاحبت الغزوات الإسلامية. لكن يمكننا أن نرى النقيض التام من ذلك طبقا لرأي إيميت سكوت  و الذي بينه في كتاب قام بالتحقيق فيه بشكل مستفيض و الاعتماد على أدلة مؤكدة، لقد وضح أن الأدلة الأثرية تبين بوضوح بأن الإحتلال العربي قد سبب الكتير من الدمار في الأمم المحتلة. هناك أدلة تدعم كون الإسلام ككل لم يوجد كما نعرفه خلال فترة التوسع العربي الأولى.

قام باحثون معاصرون مثل باتريشيا كرون بالبحث في حقيقة أن مكة كانت مدينة و مركز مهم للتجارة في العام 600 ميلادية كما تقول المصادر الإسلامية. موقعها الجغرافي كان أول مبعث للشك حيث أنها كان لا بد أن تقع في طرق التجارة بين المحيط الهندي و البحر المتوسط. لم يذكر أي مؤرخ غير مسلم مكة في أي رواية عن التجارة من القرن السادس و السابع. الأدلة السابقة تضع القصة الكاملة لأصل الإسلام محل الشك.

القرآن يدعي أنه مكتوب بلغة عربية غير مستعصية، لكن حتى المتعلمون من ناطقي العربية يجدون بعض الأجزاء فيه غير مفهومة. عالم فقه اللغة الألماني جيرد بيون صرح في مرة بأن أكثر من خمس القرآن لا معنى له.

لربما كان سبب إصرار القرآن على عروبته في نهاية الأمر هو أن الحقيقة هي العكس، أنه لم يكتب بالعربية أصلا، بل بلغات سامية من نفس العائلة اللغوية.

كريستوف لوكسينبرج اقترح احتمالية كون بعض أجزاء القرآن قد كتبت بالسريانية، و هي لهجة من اللغة الآرامية قد تم استخدامها لوقت طويل كلغة للأدب في أجزاء كبيرة من الشرق الأوسط و الهلال الخصيب. لقد وضح ذلك من خلال كون بعض الآيات الغير مفهومة تصبح ذات معنى عندما يتم قراءتها بالسريانية. العذارى المذكورين كثيرا كجزاء للمجاهدين في الجنة لربما لم يكونوا فتيات قط، بل توت بري، أو عنب. فواكه.

من المرجح أن بعض هذه النصوص السريانية المسيحية قد تم كتابتها من قبل مجموعة مبتدعة رفضت الثالوث المقدس المتفق عليه في المسيحية. من المؤكد أيضا أن بعض الأجزاء في القرآن كما نعرفه أكثر مسالمة من غيرها لحد ما، لكن إذا استبقينا محاولة الفهم الغير قائمة على المعهود في التراث الاسلامي، ستكون النتيجة كونهم معتمدين على نصوص أقدم في المسيحية و اليهودية.

في الجزءالأخير من الكتاب يلخص سبينسر ما تم التوصل إليه لحد هذا اليوم. هو يرجح أن محمد هو شخصية شبه أسطورية مثل وليام تيل و روبن هوود، تم عبر التاريخ إضافة الكثير من الحشو لكل ما يتعلق به في الأجيال التالية له. تظل هنا فكرة كون محمد هو المؤسس الأصلي للإسلام موضع شك.

لربما كان هناك تأثير على العرب من التوحيد الذي تعرفوا عليه في المسيحية و اليهودية، لكنهم في الأجيال و القرون اللاحقة قد صمموا عقيدتهم العسكرية التي جاءت كأداة للإمبريالية و القومية العربية. لربما تأثر الإسلام بالإحتلال للأمم الأخرى أكثر من تأثيره نفسه على السابقة.

لكن اذا أراد أحدهم أن يضيف لأسطورة محمد أو ينكر عليها شيئا ألن يحاول صنع شخصية ألطف من ذلك الكائن عديم الرحمة الذي تصفه سيرته؟ يفترض بذلك أن يكون صحيحا، لكن سبينسر يرة أن العرب في تلك الأزمنة لم يكونوا ليروا في هكذا شخص قائدا مناسبا و قدوة تعيش في أذهان الأتباع لتبقى دولتهم و تتمدد.

هناك الكثير من الشك الذي يحوم حول حقيقة وجود محمد، لكني أختار التصديق بوجوده، على الأقل كقائد عربي نجح في توحيد القبائل المتناحرة و توجيه طاقتهم للخارج تجاه التوسع و الإستعمار. هذا ليس مختلفا كثيرا عما فعله جنكيز خان عندما وحد المنغوليين ليستطيع فيما بعد بناء إمبراطورية شاسعة.

الفرق الأكبر هو أنه لم يتم تأسيس دين حول شخصية جنكيز خان.

 كان روبرت موفقا في تقديم مسألة معقدة في كتابه بشكل واضح و سهل الفهم للجمهور المتعلم، هذا الكتاب دليل دامغ على ذلك و يمكنه أن يكون تقديما كفؤا لبعض الألغاز المستعصية التي تحوم حول نشوء العقيدة التي نعرفها اليوم بالإسلام.

ترجمات: تقويم الإسلام يعني تقويم المسلمين أيضا

441

لينك المقال الأصلي: http://www.frontpagemag.com/fpm/243473/you-cant-reform-islam-without-reforming-muslims-daniel-greenfield

الإسلام لا يمكن تقويمه من غير تقويم المسلمين أنفسهم

الإسلام لم يتغير لأن المسلمين لا يريديون له ذلك.

يتكرر لدينا كل بضع سنين و مع تكرر أعمال العنف في الشرق الأوسط فكرة أن الإسلام يجب إحداث تغيير فيه ليتخلص من حالة الجمود الفكري التي يتصف بها.

لكن الاسلام لا يوجود بمعزل عن المسلمين، هو ليس بفكرة مجردة يمكن تغييرها بدون تغيير معتنقيها. و إذا لم يتغير الإسلام، فذلك بسبب أن المسلمين لا يريدون له ذلك.

محمد بالإضافة الى أشخاص آخرين رئيسيين قاموا بوضع قالب لا يتغير، هذا القالب لا يتحمل أي تغيير في النظرة الدنيوية للمؤمنين. الأديان الغربية مرت بعملية علمنة لتتماشى مع ما سماه الكثيرون “حداثة” تؤدي للتفريق بين التقليديين و العلمانيين.

أنصار تقويم الإسلام و تحديثه يفترضون أنه لم يبقى على هذه الصورة حتى الآن بسبب الأموال السعودية، العنف الأصولي و التأخر الحضاري في المنطقة. هذه المزاعم صحيحة، لكنها أيضا غير كاملة.

اذا كان تحديث الإسلام مغريا، كان يمكن أن تبدأ هذه العملية، على الأقل في الغرب، بالرغم من أموال السعودية و جماعات الأصوليين. هذه العناصر لربما قامت بالمساهمة في حالة الجمود الفكري، لكن أي فكرة سواء سياسية أو دينية تظهر باستمرار بأنها الخيار المناسب و المطلوب حاليا يصعب جدا التحكم بها أو منعها تحت أي ظروف.

تحديث الإسلام في الغرب تم تقويضه خفية من قبل السعودية و الإخوان المسلمين، لكنه بشكل عام لم يتم أخذ موقف عنيف تجاه تلك العملية.

تحديث الإسلام يعاني في المقام الأول من انعدام الاهتمام من المسلمين.

المسلمون لا يأخذون الكثير من الوقت لمواجهة فكرة وجود مسجد تقدمي يرحب بأعضاء مثليي الجنس أو يسمح للنساء بالإمامة بالاعتراض عليها أو مناقشتها. مثل هذه الأماكن تتواجد عادة و لكنها تبقى غامضة. هم لا يتم إيقافهم عند حدهم لأنهم لا يعبرون بتلك الطرق عن ما يجول بخاطرهم تجاه هذه المظاهر. بدلا من ذلك يكون هناك تهديد القتل المعتاد و الحرق، و لا تستثني من الذكر هنا مقاتل الدولة الإسلامية الذي سوف يقوم بكل سرور بذبح كل من بالداخل، لكنه لربما لديه “أعمال أخرى” للإهتمام بها.

الدليل الأوضح على فشل تحديث الإٍسلام هو أن أكثر المسلمين غضبا لا يظنون أن هذا التأخر الذي يعانيه المعتقد يشكل أي خطر. الناس الذين يعتقدون بأن صدام حسين كان عميلا للإستخبارات الأمريكية أو أن اسرائيل تستخدم الصقور كعملاء سيكون لديهم مشكلة في التفكير بأن تحديث الإسلام و مواءمته يشكل أي تحدي.

هذا يحدث كما لو كانت فطرة، الإسلام لن يتم تحديثه لانه لا يتضمن هذه الفكرة في طياته أساسا. في المقابل فإنك تجد المسلمين يشعرون بالإضطهاد من رسم كارتوني يستهزيء نبيهم لأسباب تتعلق بأساس المشكلة التي في معتقدهم.

الاسلام ليس فكرة، انه قبيلة.

الحديث عن إعادة تعريف كلام الإسلام هو جزء منفصل من المشكلة. الاسلام لم يبدأ بكتاب، بل بدأ بعشيرة و سيف. حتى في زمن ناطحات السحاب الغربية، هو مازال دين العشيرة و السيف.

اليسار اخطأ في فهم الإرهاب الاسلامي كرد فعل للإضطهاد بينما هو أصلا قاعدة سياسية. الفقراء و المطحونين ليسهم هم الذين يُستقطبون غالبا للجهاد، بل هي الطبقات العليا. بن لادن لم يكن معوزا، و لم يكن كذلك السعوديون أو القطريون. الإرهاب الإسلامي ليس فكرة حصرية على الفقراء، هو يصبح الهدف عندما تكون قويا كفاية للتوسع و امتلاك المجاورين لك، هي حرب قبلية.

لتحديث الإسلام لا يمكننا أن نكتفي بالنظر الى القرآن و الأحاديث لتصحيح أخطائها، علينا لأن نطرح الأسئلة عن سبب تلك الدعوات القبلية للعنف و الإبادة، للإضطهاد و الإستعباد، راقت للمسلمين من قبل و سبب إستمرار التصالح الإسلامي مع هذه الدعوات حتى يومنا هذا.

المحدثون يظنون بأن المسلمين الغربيين يمكنهم أن يكونوا مصدر تغيير الفكر الإسلامي، هذا ليس صحيحا بالكامل. التغيير الذي يرحبون به هو ذلك الصادر من الوهابيين محاولة منهم في إرجاع الإسلام الى ما كان عليه. لا يمكن لأحد أن ينكر أن الدولة الإسلامية تمس كيان المسلمين و صلب تفكيرهم، على عكس المساجد المرحبة بالرواد المثليين.

فهم الإسلام طبقا للقرآن فقط يجعل الحالة تبدو كما لو أن المسلمين مُجبرون على الإنصياع لفكرة طاغية عليهم، بينما في الحقيقة هو طريقتهم للتأكيد على هويتهم.

لن يكون هناك إصلاح للإسلام بدون إصلاح المسلمين. المصلحون يظنون أن معظم المسلمين يجهلون معتقداتهم الخاصة، لكن أكثر هؤلاء جهلا في قرية لا يتوفر فيها أقل مقومات الحياة لديه علم بالأفكار العامة و النهج الإسلامي. لربما يواجه صعوبة في الإستشهاد بآية من كتابه، البعض قد يضيف تقاليده الخاصة ليضيف لونا مختلفا بعض الشيء، لكنه مازال يتبنى هذا الدين و أحكامه بداخله.

شرف هذا الدين شرفه، مستقبل الإسلام هو مستقبل عائلته، متبعو هذا الدين هم عشيرته. هو يفكر به كما لو كان كيانه، الإسلام دائما الأولوية و منه ينبع أي فكرة أو فعل يفكر بهما، بطريقة أو بأخرى.

الباقي هو مجرد تفاصيل، حشو.

المسجد التقدمي الذي يرحب بالتعددية هو العكس تماما لهذا التفكير القبلي. هو عكس الإٍسلام. التخلص من القبيلة يتم رؤيته مثل التخلص من الفرد. المسلم الغربي الذي روابطه مع بلاد أجداده ضعيفة أصلا لن يخطر بباله الخروج من القبلية الإسلامية للتعددية التي لم يعرفها أبدا. الإسلام يعلمه أنه أرفع مقاما ممن حوله، المسجد التقدمي لا يغذي هذا الجانب.

ربما يكون المسلم فلاحا يشاهد مباراة كرة قدم على تلفاز القرية أو طبيبا في لندن، يبقى العنف و كراهية النساء في الإسلام هو ما يشعره بالكينونة في هذا العالم.

هذه هي الكيفية التي ولد الإسلام بها.

الاسلام بدأ في أوقات ملتبسة كانت فيها الإمبراطوريات القديمة تترنح و الحضارات تتغير و يتم استبدالها بأديان غريبة عليها مثل اليهودية و المسيحية، قام مؤسسوه بأخذ القليل من هذا و ذاك و أسسوا إمبراطوريتهم الخاصة لتقوم على سفك الدماء و تعاليم منتحلة من أديان أخرى.

لقد كانت رهيبة و شديدة السوء لغير الرجال المسلمين، لكنها نفعت بشكل ما و نجت لتظل على قيد الحياة حتى يومنا هذا.

الإسلام ليس معتقدا بالشكل المعهود، هو مجموعة من ردود الأفعال لا تخرج من دائرة الشرف و العار. دورة من اللإضطهاد و لعب دور الضحية. ما يجري عبارة عن استخدام الإسلام كهوية من قبل أشخاص يرون أنفسهم في القاع و يقاومون ذلك بجعل نفسهم أعلى منزلة. ردود الأفعال هذه ليست جديدة. لقد وجدت في ألمانيا النازية عندما أصبحت الأمة المنهزمة جنساً أعلى من خلال قتل و إضطهاد الأعراق الأخرى بشكل رئيسي.

المسلمون الذين يعيشون في القاع ليسو هم الذين تأسرهم هذه الأحلام، بل هي تشغل بال أباطرة البترول الذين يملكون مالاً و لا يملكون حضارة. الطبيب المسلم في الغرب هو الذي يحس بالحقارة برغم ثروته، لقد قال له التاجر الذي يتحدث مع الملائكة أن يقتل جميع أعدائه في سبيل الله.

المشكلة في الإسلام، و المسلمين.

الأشياء التي نؤمن بها، بفضائلها و رذائلها، تعكس ما بداخلنا في الأساس. سيكون من البساطة بمكان الاعتقاد بأن المسلمين يتبعون النصوص بدون وعي عندما يؤيدون قتل الغير، بدلا من التركيز على أي مبادئ يمكن أن تكون لديهم أو رغبات. الأديان يمكنها ان تدفع البشر للقتل، لكن السابق يكون نتيجة لخلق هذا المعتقد كأداة له.

المسلم التقي قد يقتل بسبب الأوامر التي تدفعه لذلك في القرآن، لكن هذا الفعل لن ينتج إلا إذا مسَّت كلمات القرآن كيانه. النازيون كانوا يتبعون الأوامر، لكنهم لم يكونوا ليفعلوا هذا إن لم تكن النازية قد تحقق فيها آمالهم، مخاوفهم و أحلامهم.

النص هو فقط نصف المشكلة، النصف الآخر هو لب الشخص المتبع نفسه.

تقويم الاسلام ليس مسألة تبديل بعض النصوص و إضافة البعض، الأديان لديها مبادئ تتحدث لذات الشخص و احتياجاته. لتغيير الإسلام يجب أن يتم فهم سبب كون بشاعته مازالت تروق للمسلمين. حتى يتغير هو، يجب أن يتغيروا هم.

عندما نتحدث عن تقويم الإسلام، فإن ما نتحدث عنه حقا هو تقويم المسلمين.

ترجمات: العلمانية/العلمانية الإنسانية ( المقال الثاني)

vitruvian-man-leonardo-da-vinci

*المقال التالي منقول من موقع جمعية العلمانية الانسانية على الشبكة العنكبوتية

https://www.secularhumanism.org/index.php/3260

*ملاحظة مهمة للإخوة المسلمين أو متبعي أي ديانة: حاول التدبر في كل فكرة و تخيلها في العالم الواقعي، تجنب الإعتقاد أن مبادئ مثل عدم الإعتماد على ما فوق الطبيعة في التفكير أو غيرها تعني محاربتك، انما هي مبدأ جامع لكل الأطياف بكل بساطة، في المحصلة فإن التالي ذكره يضمن لك حريتك الشخصية في مساحتك الخاصة بما يؤثر على شخصك فقط مع تأكيدي الكامل و التام على ضرورة إحداث تغيير و نظرة تأمل طويلة للنموذج المتبع حاليا في الإسلام خصوصا.

ما هي فلسفة الإنسانية العلمانية؟

“عائلتي من صنف المفكرين الأحرار (منهم الملحد، الشكوكي و اللاأدري)؛ جنسي هو  إنساني (منه من قام على دين)، و نوعي علماني.”

جون رافيرتي

علماني: “ما كانت رابطته مع العالم و الأشياء بعيدة عن الروحانية أو التقديس”

إنسانية:” أي فكرة أو فعل منظمين معنيين بالمصلحة و المثل البشرية المختلفة… الفكرية منها و الحضارية… تتميز بالتأكيد على مصالح الناس أنفسهم بدلا من… أديانهم”

قاموس ويبستر

العلمانية الإنسانية هي نظرة غير دينية واسعة للحياة، تتضمن:

*فلسفة طبيعانية.

*نظرة كونية تنبع من العلم.

* نظام أخلاقي يقوم على العواقب.

شرح مبسط لكل نقطة يمكن أن يكون على هيئة التالي:

نظرة غير دينية واسعة للحياة:

العلمانية الانسانية هي فكرة شاملة، تتطرق لكل جانب من الحياة بما يتضمن قضايا القيم العليا، المعنى و الهوية. مما يجعلها أوسع من الإلحاد الذي يهتم فقط بعدم وجود الإله أو الخارق للطبيعة. برغم أهمية السابق الكبيرة في بعض الأحيان، لكن الحياة بها الكثير من القضايا الأخرى التي تحتاج التعامل معها… هذا ما تهدف اليه العلمانية الانسانية.

العلمانية الانسانية لا تنبع من دين معين، و لا تتبنى أي فكر بدنيا او كائنات يمكن أن يُعتقد بأنها تسمو فوق الحياة و الطبيعة.

العلمانية الانسانية هي نظرة للحياة، أو كما عرفها مؤسس جمعية العلمانية الإنسانية (بول كرتز): مجموعة من المباديء المناسبة لتوجيه حياة الانسان بشكل كامل. كنظرة علمانية من الحياة، فإن العلمانية الانسانية تتضمن مبدأ الفردية الذي تبلور خلال عصر التنوير بأوروبا، هذا المبدأ الذي يمجد تحرر الانسان من القيود التقليدية المفروضة من العائلة، الكنيسة و الدولة، لتقوم على نحو متزايد بتمكين كل شخص من التحكم بشتى مناحي حياته.

فلسفة طبيعانية:

العلمانية الانسانية طبيعانية فلسفيا. هي تتمسك بفكرة أن الطبيعة أو العالم المحسوس المحيط بنا هو الحقيقي أو الموجود و يتم التعامل معه خلال عملية الفكر، و أن المعرفة الحقة و التي يتم الوثوق و الأخذ بها يتم استقاؤها من خلال استكشاف الطبيعة مستخدمين الطريقة و النموذج العلمي في البحث. الواقعية تجزم بعدم وجود كائنات خارقة للطبيعة مثل الإله، و تحذر من المعرفة التي لا تكون مبنية على العالم الطبيعي أو لا تكون قد اتفق عليها من قبل العديد ممن قاموا باختبارها.

نظرة كونية تنبع من العلم:

العلمانية الطبيعانية توفر نظرة واسعة إلى أبعد حد، تؤسس حياتنا في سياق الكون و تعتمد على الالطريقة العلمية في التفكير. متبعو هذا الفكر لا يرون أنفسهم ككائنات وجدت عن قصد، أي لم يتم خلقهم من قبل طرف معين لتحقيق هدف ما، بل هم جزء من سلسلة الحياة و أحد الأجناس التي نتجت من التطور، و أن قوانين الطبيعة ميزتهم بالوعي و النظام الأخلاقي.

نظام أخلاقي يقوم على العواقب:

العلمانية الانسانية تتضمن أخلاقا قائمة على عواقب الفعل المعين، ليتم الحكم طبعا للنتائج. هذا يقوم على النقيض تماما من الأخلاق التي يتم تنظيمها من خلال الأوامر، في السابق يتم تحديد صحة الفعل من عدمها سلفا طبقا لسلطة إلهية. الإعلان الإنساني لعام 1973 صرح بأنه “لن يحفظنا إله، علينا أن نحفظ أنفسنا.” العلمانية الإنسانية تسعى لتطوير وتحسين مبادئهم الأخلاقية من خلال تحليل النتائج التي يحصلون عليها من تجارب نساء و رجال حقيقيين.

ترجمات: ما هي العلمانية؟ (المقال الأول)

large

التالي هو تعريف مختصر بالعلمانية منقول من موقع الجمعية القومية العلمانية بالمملكة المتحدة (على الشبكة العنكبوتية:http://www.secularism.org.uk

هذه الترجمة تهدف الى التعريف بالعلمانية، و أيضا بنماذج و تراكيب معينة للدول الأخرى.

ما هي العلمانية؟

العلمانية هي المبدأ الذي يتضمن فكرتين رئيسيتين: أولا الفصل التام بين الدولة و المؤسسات الدينية ، و ثانيا كون الأفراد متساوين أمام القانون بغض النظر عن الدين او المعتقد.

                                                      الفصل بين الدين و الدولة:

هذا الفصل هو المبدأ الأساسي للعلمانية، و يؤكد على كون المجموعات الدينية بعيدة عن التأثير في سياسات الدولة، مع الحفاظ أيضا على عدم تدخل الدولة في الشئون الدينية للأفراد.

هناك اثنتان من المؤسسات الدينية في المملكة المتحدة معترف بهما من قبل الدولة- كنيسة انجلترا و اسكتلندا. الملكة تقوم بمقام رئيس الدولة و الحاكم الأعلى لكنيسة انجلترا. ليس هناك مؤسسة رسمية للكنيسة في شمال ايرلندا او ويلز، لكنه هناك ما يعادل ستة و عشرون من الأساقفة غير المنتخبين من كنيسة انجلترا و الذين يحتلون مقاعد دائمة في مجلس اللوردات مما يمكنهم من التأثير على القوانين التي تنظم المملكة المتحدة كاملة.

المسيحية أحد اكبر المؤثرات في حياتنا الحالية؛ نحن شعب متعدد الطوائف و الأديان و هناك أيضا أيضا الكثيرون ممن لا يتبعون أو يقومون بممارسة أي معتقد ديني.

اذا كانت بريطانيا فعلا ديمقراطية علمانية، فإن البنية السياسية كان لا بد لها أن تعكس حقيقة تغير الزمن من خلال فصل الدين عن الدولة.

العلمانية تحافظ على حقوق المؤمنين و غيرهم

العلمانية تهدف للحفاظ على حرية المعتقد الديني و حماية هذا الحق للجميع في الدولة. هي ليست سبيل الى التضييق على الحرية الدينية؛ بل هي سبيل للمحافظة على حرية الفكر بشكل متساوي للمؤمنين و غير المؤمنين.

الحرية الدينية

العلمانية تهدف لحماية الحرية المطلقة للمعتقد الديني و أي معتقد، و حماية الحق في الجهر بهذا المعتقد بالقدر الذي لا يمس بشكل غير لائق بالأديان و الحريات الخاصة بالآخرين. العلمانية تؤكد أن حق الأفراد في الحرية الدينية يعادله حقهم في التحرر من هذه الأديان.

العلمانية تهدف لخلق جو ديمقراطي عادل

جميع المواطنين متساوين أمام القانون و البرلمان في الديمقراطية العلمانية. ليس هناك أي ميزة لفرد معين بسبب انتمائه لفئة دينية او سياسية، و ليس هناك أي ضرر أو اضطهاد يمكن أن يقع عليه بسبب السابق أيضا، الجميع متساوون بنفس الحقوق و الواجبات.

العلمانية تدافع عن حقوق الانسان و تترفع عن الأوامر الدينية التي تسعى للتمييز و التفريق. هي تتمسك بالحقوق التي تحمي النساء، مثليي الجنس و المتحولين جنسيا، و الأقليات. قوانين المساواة هذه تضمن كون غير المؤمنين في مقام متساوي مع غيرهم من المتبنين لفكر فلسفي او ديني.

فرص متساوية في الخدمات العمومية

جميع أطياف الشعب تتشارك في المستشفيات، المدارس، الشرطة و الخدمات المقدمة في الادارات المحلية. انه من الضروري ان تكون تلك الخدمات علمانية في تسييرها حتى تضمن للجميع الحق في الوصول اليها. جميع المدارس الممولة من قبل الدولة يجب عليها أن تكون ذات طبيعة علمانية ، يكون فيها الأطفال سويا يتعلمون بغض النظر عن معتقدات والديهم. عندما تمنح هيئة عمومية عقدا برعاية هذه الخدمات لمؤسسة تنتمي لدين أو معتقد معين فان هذه الخدمات يجب تقديمها بشكل حيادي بدون محاولة للترويج لأفكار هذه المجموعة الدينية.

العلمانية ليست إلحاد

الإلحاد إنعدام الايمان بوجود الآلهة. العلمانية ببساطة توفر الجو المناسب لمجتمع ديمقراطي. الملحدون لديهم اهتمام واضح بدعم العلمانية، لكن العلمانية نفسها لا تهدف الى اعتراض مباديء أي دين او معتقد معين، و هي أيضا ليست بالهادفة إلى فرض الإلحاد على أي فرد.

العلمانية هي إطار يضمن المساواة في المجتمع- في السياسة، التعليم، القانون و أي جانب آخر، للمؤمنين بمعتقد معين أو غير المؤمنين.

العلمانية تحمي حرية الرأي و التعبير

الأشخاص المتدينون لديهم الحق في الجهر بآرائهم الدينية، و أيضا المعارضون لهم سواء من دين أو طائفة أخرى يمكلون نفس الحق. المعتقدات الدينية، الافكار و المؤسسات يجب عليهم ألا يتمتعوا بأي حماية زائدة من حرية التعبير عن الرأي فيها. في الديمقراطية كل الأفكار و المعتقدات تكون مفتوحة للنقاش. الأفراد لديهم حقوق، على عكس الأفكار.

العلمانية هي أفضل فرصة لدينا لصنع مجتمع يعيش فيه الجميع بعدل و سلام بغض النظر عن معتقداتهم.

 

ترجمات: نظرة من العام 3000م (محمد و يسوع)

2016-04-06

التالي هو ترجمة لمقال كتب بواسطة (لوك ميلهاوزر) في الحادي عشر من اغسطس للعام الفين و عشرة (اللينك الأصلي

http://commonsenseatheism.com/?p=10619 ):

المؤرخ مايكل هارت معروف غالبا بسبب كتابه عن (أكثر 100 شخصية مؤثرة في التاريخ)، لكنه كتب كتابا آخر هو (نظرة من العام 3000 ميلادية) و الذي نشر باسم مستعار (أرتورو كوكيني)، و الذي يمثل حفيدا تخيليا لمايكل نفسه. الكتاب كان عبارة عن محاولة جديدة لعرض أكثر الاشخاص تأثيرا في تاريخ البشرية تم كتابته في العام ثلاثة آلاف. بناء على ذلك فانه قد احتوى كثيرا من الأشخاص التخيليين من المستقبل، مثل (تشانغ بو-ياو) مخترع عملية استبدال المخ و (بريدي ثانارات) الذي جنب العالم الوقوع في الديكتاتورية العالمية.

فقرة صغيرة عن كل شخصية تصف طبقا لرأي من العام 3000 الأثر التابع لها على التاريخ، حتى بعد آلاف السنين من الان، ما يزال يسوع في المرتبة الثامنة و محمد في التاسعة.

عن يسوع و دوره في تاريخ العالم، كتب أرتورو:

بما أنه لم يبقى سوى البعض القليل من المسيحيين في هذه الأيام، يظن البعض ان يسوع لم يكن ينبغي ان يتبوأ هذه المكانية العالية في الكتاب. لكن الدين الذي قام بتأسيسه كان له من المتبعين الكثير، لقرون عدة… السؤال الذي يخطر ببالي هو هل اذا كان ينبغي أن تكون مرتبته أعلى من هذه.

من أهم ما يتعلق بيسوع هو أراؤه المتعلقة بالأخلاق و و الآداب، هو بطبيعة الحال قد قبل بالقاعدة الذهبية (فلتفعل للآخرين ما ترغب بأن يفعلوا لك)، و هي قاعدة متفق عليها في الديانة اليهودية، و قد بقيت على هذه الحال. لكن يسوع أيضا أضاف الكثير من الأفكار الرائعة، منها :

وأما أنا فأقول لكم لا تقاوموا الشر بل من لطمك على خدك الأيمن فحول له الآخر أيضًا.

و

لكني أقول لكم أيها السامعون أحبوا أعداءكم احسنوا إلى مبغضيكم. باركوا لأعنيكم وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم

(بغض النظر عن أي شيء يمكن أن يخطر ببال قارئ هذه الاقتباسات من كتاب يسوع فانهم غير واضحين تماما، شيء قد يدل على أصالة و تفرد الشخص الذي أتى بها)

في البداية فان فلسفة الشك و التدقيق التنويرية كان لها القليل من التابعين، لكن أعدادهم ازدادت و استمرت في الزيادة.تماما مثلما حلت الحضارة المسيحية محل الحضارات السابقة من روم و اغريق فان الحضارة المسيحية كانت تستبدل تدريجيا بحضارة غربية. مع اواخر القرة العشرين، و بالرغم من كون أغلبية قاطني اوروبا و الولايات المتحدة مازالوا مؤمنين بالمسيحية فان الكثير من النخبة المثقفة لم يكونوا كذلك.  النتيجة كانت في صورة حرب للحضارات…. مع نهاية القرن الثالث و العشرين فازت الفلسفة الجديدة بشكل كامل، منذ تلك الفترة لم يكن المسيحيون يشكلون سوى نسبة واحد بالمئة من العالم.

في ذروتها….. اشتقى الناقدون من كون المسيحية كدين كانت غير متسامحة لقرون عديدة، أنها قد سببت الكثير م نالحروب الدموية و الاستضعاف للبشر (شيء جدير بالملاحظة اذا وضعنا في الاعتبار مقولات يسوع المسالمة جدا في بعض الاحيان)

هذا النقد فيه قدر من الصحة، لكنه ليس الحقيقة الكاملة. المسيحية كانت أيضا مسؤولة عن الكثير من التعديلات الاجتماعية و السياسية. عل سبيل المثال، لقد تم إلغاء العبودية في أوروبا المسيحية أولا، ما تبع ذلك من إلغاء للعبودية في اماكن كبيرة م نالعالم كان تحت تأثير ما حدث في أوروبا.

المسيحية توقفت عن لعب أي دور سياسي بعد نقطة معينة، لكنها كانت لديها الدور الأول في السياسة لأكثر من ألفية، و خلال هذا الوقت فانها أثرت بشكل كبير على حياة ربع سكان الأرض. في المحصلة فان الشاب اليهودي الذي تم إعدامه منذ ثلاثين قرنا_الشاب الذي لم يكن لديه مال ولا متاع، و لم يترك أي مؤلفات_ لا بد أن يكون من أكثر الشخصيات تأثيرا في التاريخ.

عن محمد و دوره في تاريخ العالم، كتب أرتورو:

النبي محمد كان مؤسس الاسلام، أحد أعظم الديانات في العالم. يظل الاسلام محدود الأهمية في عالمنا اليوم (في سنة 3000)، لكنه كان لاعبا رئيسيا لمدة ما يقارب خمسة عشر قرنا حتى وصل المسلمون في وقت معين لأعداد أكثر من اتباع اي ديانة اخرى.

في وقت ولادة محمد (سنة 570 للميلاد) كان العرب قوما متخلفين، يعيشون على أطراف العالم الحديث. لكن الحال تغير، لقد تعلموا سريعا من الأمم المتقدمة التي سيطروا عليها و أخضعوها، عندما حلت سنة 800 للميلاد لم تكن امبراطورية العرب فقط الاكبر في العالم، بل كانت أيضا أكثرها ازدهارا و تقدما حضاريا.

في النهاية، و بالرغم من هذا كله، الحضارة العربية انحدرت ثانية. عندما حل عام 1200 للميلاد كان العالم الاسلامي راكد حضاريا، في حين كانت اوروبا تتقدم بسرعة هائلة…. في القرن العشرين كان العالم المسلم قد انحدر كثيرا مقارنة بأوروبا حتى أصبح ضعيفا ليقع في أيدي الأوروبيين كمستعمرات.

النتيجة للجمود الفكري الي يتصف به الاسلام كانت فادحة. على المدى الطويل كان العالم المسيحي أكثر قدرة على التعديل من نفسه طبقا لتغير الاحوال و يدخل مفاهيم و تغييرات تتواءم و الظروف القائمة. المسيحيون كانو اول من قضى على العبودية و منحوا حقوقا مساوية للمرأة ، الديمقراطية الحديثة ولدت في اوروبا المسيحية، العلوم و الرياضيات كانت تكتشف في العالم المسيحي و ليس الاسلامي.

اليوم بالطبع فإننا نعيش في عصر علماني جدا، القليل جدا من الناس ينتمى لأي ديانة……

عملية العلمنة انتشرت في كل العالم نهاية الامر، لكنها بدأت في الديار الاسلامية 150-200 عام بعدما بدأت في أوروبا لتكون النتيجة انه في العام 2050 ميلادية كانت المسيحية قد انخفضت جدا و أصبح الاسلام أكثر الديانات اتباعا في العالم.

ابتهج المسلمون بهذا التغير في الأعداد و الظروف، لكن فرحتهم كانت قصيرة الأمد. في الفترة ما بين 2050-2200 انخفض اتباع الاسلام كدين سريعا مثلما حدث مع المسيحية في القرن و نصف القرن الماضيين.

لقد كانت مهمة اختيار مرتبة لمحمد في هذا الكتاب صعبة… لمدة خمسة عشرة قرنا أثر هذا الدين الذي ابتدعه في حياة نسبة كبيرة من البشر في العالم، و كان له دور سياسي كبير أيضا.

من جهة أخرى، الاسلام كان له أثر محدود جدا على ثقافة العالم الحديث. لم يكن له أي تأثير جذري في أي من العلوم أو سياسيا او في مجال الفنون، بينما مازال العالم يتأثر _بشكل غير مباشر_ بالمسيحية. هذا هو ببساطة سبب وضعي لمحمد في مرتبة أقل من يسوع.

ترجمات: حوار مع مسلم سابق، محمد سيد

maxresdefault

النص التالي هو حوار مع محمد سيد، مسلم سابق و رئيس مجموعة المسلمين السابقين بأمريكا الشمالية، يحاوره سيث أندروز( لينك المقابلة الاصلية https://www.youtube.com/watch?v=xDIR3GhXszo ):

سيث: ما هو الفرق بين المسلم العادي و ناشط الاسلام السياسي؟

محمد سيد: ناشط الاسلام السياسي هو الساعي لجعل دور سياسي لدينه، أن يجعل الحكومة تتبع قوانين الشريعة مثلا أو أن يغير طبيعة العلاقة بين الدولة و الفرد، هي بشكل عام صراع بين حركة دينية تسعى لفرض نفسها على السياسة.

سيث: هل تظن أن الاسلام سياسي أكثر منه ديني؟

محمد سيد: أظن انه كذلك، لكن هناك فرق كبير في الظروف التي نشأ فيها لنقل الاسلام و المسيحية حيث انه في حال المسيحية كان هناك الامبراطورية الرومانية المنفصلة عن الديانة في الدولة، أما محمد فقد أسس دولته الخاصة و احتل المناطق المجاورة، لذلك فان القوى السياسية و الدينية كانت دائما متداخلة.

سيث: هل تظن أن الدولة الاسلامية تعبر عن الدين الاسلامي او عن اهدافها الخاصة؟

محمد سيد: يمكنك القول بان كلا الوصفين يتحققان، يمكنك ان تلاحظ علاقتهم بالشيعة مثلا و كيف يتم اتخاذ المواقف منهم و تشجيع النعرات الطائفية، و من ناحية أخرى عند النظر لطريقة حكمهم و كل ما يتعلق بالقوانين التي تسير بها دولتهم فانها مستقاة بشكل كامل من الدين الاسلامي.

سيث: هناك حديث عن كون الادارة الامريكية و الغرب من اسباب بروز مثل هذه الحركات المتطرفة، كيف تظن انه يمكن القاء اللوم علينا، بسبب ماذا؟

محمد سيد: عندما نتكلم عن هذا في اطار عدم الاستقرار الموجود في المنطقة فان مقدار اللوم الملقى علينا يختلف حسب الظروف التي مرت، فعلى سبيل المثال اذا كان صدام حسين مازال في السلطة حتى الان لربما لم تكن قد ظهرت أي حركة ثورية من اي نوع سواء دينية او غيرها، الدولة العراقية لربما كانت قوية بحيث لا تسمح لاي طرف اخر بالسيطرة على السلطة. هذه من الأشياء التي يمكن ان نلام عليها، عندما كان من اللازم التدخل في العراق لم يفكر احد بمن سياتي من بعد و هل سيكون بالقوة الكافية لحفظ النظام بعد حالة الفوضي التي سيسببها التدخل. العراق كانت دولة ديكتاتورية من القتلة، و هنا قد يبرز سؤال خارج اطار حديثنا و هو هل كان يجب علينا التدخل في العراق ام لا، لقد كنت ضد ذلك عن نفسي، ولكن يجب علينا ان نضع في الاعتبار بأنه عندما تضر بالنظام الكائن في منطقة معينة و تسقط حكومتها فان اشخاص اخرين سوف يستغلون الموقف ليأخدوا القيادة، لهذا الحد أظن اننا ملومون، لكن القول بأن الولايات المتحدة قامت بصنع الدولة الاسلامية بنفسها فأنا لا أرى أي احتمالية لصحة ذلك.

سيث: ما هو برأيك الدافع لوحشية الدولة الاسلامية؟ عندما نرى أفعالهم و كيف أنهم لا يريدون السيطرة فقط و انما اي يعذبوا سواء بالحرق في قفص او قطع الرأس، هل لديك تفسير لذلك؟

محمد سيد: يمكنني ان احاول تفسير ذلك، لكنني لا أعرف مدى الصحة في حكمي. المسألة بشكل عام و بالنظر الى الحكم الديني أو الأيديولوجية الدينية في القرن السابع و الأول للميلاد و حتى قبل ذلك، اذا قرأت العهد القديم او القران ستجدهم جميعا مليئين بالعنف ليعكسوا بذلك طبيعة الحياة في تلك الأزمان حيث العنف شيء طبيعي. محمد احتل مناطق مجاورة و استعبد النساء و اتخذ منهم وسيلة للاشباع الجنسي، و غيره ايضا فعلوا ذلك. نفس الشيء يمكن ملاحظته في العهد القديم عندما أمر موسى رجاله بقتل الجميع عدا النساء العذارى حتى يتخذوهم عبيد جنسيين. كل السابق كان جزء كبير من الحضارة و المتداول و المعروف في المناطق التي ولد فيها الدين. الان بالرجوع الى الدولة الاسلامية فانهم عند النظر لتلك الدولة التي كانت في الماضي فانهم يأخذونها بحذافيرها ظنا منهم بأن تلك الأزمان بكل تفاصيلها كان الافضل على الاطلاق.

سيث: هل تظن ان هناك نوع معين من الاشخاص الذين تجتذبهم الدولة الاسلامية بأفكارها مثل الشباب الذي لم يستطع التلاؤم مع المكان الذي وجد فيه و الافكار المتداولة في مكان عيشه؟

محمد سيد: هذا صحيح لحد معين، لكن هناك أشخاص يبحثون عن شيء ينتمون اليه، أن يكونوا جزءا من حركة ثورية تحدث التغيير في العالم و في حال الكثير من المسلمين هذه الافكار مؤثرة لانهم منتمون للاسلام الموجود في السيرة النبوية و القران، و الذي تأخذ منه الدولة الاسلامية النصوص المستخدمة في التأثير على المسلمين. اذا نظرت الى السعودية و المذهب المتعصب الذي يتبعونه المسمى بالوهابية و هو بدوره يحث على الرجوع للاصل و تطبيق ما فعله محمد بالضبط. لذلك فان الناس الذين ينتمون لهذه النصوص و الافكار فانهم سيرون في شيء مثل الدولة الاسلامية كتحقق لنبوءة او معجزة. اذا نظرت للسعودية مرة أخرى و الى بدايات وجود المملكة يمكنك ان تلاحظ أنهم كانو كثيرين الشبه بالدولة الاسلامية الحالية، عبد الوهاب المؤسس لهذا المذهب قام باحتلال و ضم مناطق مجاورة لحدود سيطرته و قام بتدمير مواقع دينيه، لقد كان وحشيا لدرجة ان الامبراطورية العثمانية تدخلت و قامت بقتله. الدولة الاسلامية الحالية هي باختصار امتداد لنفس الفكر.

سيث: الدولة الاسلامية الحالية هي ليست بالجديدة اذن.
محمد سيد: بالفعل نعم.

سيث: ما هو الحل للوضع الحالي و كيف نحله؟

محمد سيد: هذه مسألة صعبة جدا لأننا نحتاج الى أغلبية المسلمين أن يفكروا في طريقة اعتناقهم لدينهم، التفكير في أفعال محمد التي يرونها معصومة و يحللوا عواقب ما يتصرفون، محمد مهد للحكم الديني و انه الافضل. اذا قمت بتحليل تاريخ الانسانية و الحكم الديني فيها فانه دائما ما ينتهي بشكل فادح حيث انه لديه بضع من القوانين و الافكار التي لا تصلح او لا تكفي للتصرف و الحكم. اذا لم يكن هناك تفكير عميق في هذه المسألة سوف يتكرر الخطأ و يعاود التاريخ نفسه باستمرار. في العالم الاسلامي لا يوجد هناك أي فضول او محاولة لفهم الظروف القائمة و كيف وصلنا الى ما نحن الان، اذا لم يتغير ذلك فان التاريخ سيستمر باعادة نفسه و ستكون المرات اللاحقة اسوأ.

سيث: لقد سمعنا كثيرا ان الاسلام يعني السلام، هل تظن أن ذلك صحيح؟

محمد سيد: لا، اطلاقا.

سيث: ما هي ترجمة كلمة إسلام؟

محمد سيد: هي تعني الاستسلام لله حرفيا.

سيث: هل يقصد بهذا ان السلام سيتحقق عند الاستسلام و الخضوع لله؟

محمد سيد: المقصود هو الاستسلام لله و فلسفته في الحياة و طريقة العيش فيها، السلام ليس فكرة اساسية فيه. السلام هو حركة دينية و سياسية لم يكن السلام بالعنصر الاساسي او الجذري فيه من البداية، بل كان عن فكر محمد و ما رآه في المجتمع من صورة يجب ان يكون عليها، بعض هذه الآراء كانت ايجابية و البعض الاخر كان سلبي. فكرة السلام نفسها هي فكرة حديثة يستخدمها المسلمون لتقديم السلام بشكل افضل. لنقل مثلا ان الاسلام كان قد انتهى من الوجود في القرن السابع الميلادي و كنا ننظر اليه الان كظاهرة تاريخية فلا أظن ان احدا سوف ينظر اليه كدين للسلام، اذا نظرنا اليه بدون اي ارتباط به او اهتمام شخصي ، فلن يرى أحدهم قوى استعمارية كفاتحين او مصلحين. شيء أخير أود اضافته لذلك هو ان اغلبية المسلمين لربما ليسوا حقا متطلعين للحرب او أن السابق هو ما يريدونه حرفيا ، هم لم يختبروا و يحللوا افكار مجتمعهم، عندما تنظر لمعظم الناس ستجد بأن  الكل يطبق و يكرر ما يقال له في صغره و يراه في محيطه من غير تساؤل أو تحليل لهذه الافكار و تفاصيلها، من غير هذا التفكير فان معظم المسلمين لربما لم يعرفوا بان محمد كان مجرم حرب و بأنه أو انه استعبد البشر، هم يسمعون جزء معين و رأي في الموضوع ليس بالضرورة صحيحا.

سيث: هل هم اذن يمارسون الاسلام كتراث بدون العلم بالاسلام نفسه و تفاصيله؟

محمد سيد: الى حد كبير جدا، نعم.

سيث: هذا مشابه لأغلبية المسيحيين.

محمد سيد: بالضبط، الفرق الوحيد في حالة المسيحية هو مقدار الناس الذين يأخذون الديانة بجدية كبيرة و تعصب و في نفس الوقت يؤثرون على الدولة الموجودين فيها، الاسلام الحالي مشابه للمسيحية قبل بضع مئات من السنين و ليس الممارسة بالصورة الحالية لها، عندما كان الاغلبية الساحقة مؤمنون بصدقها التام و كانت قوة الدولة و السلطة الدينية شيء واحد، هذا كله مايزال موجودا في العالم الاسلامي.

سيث: فلنتحدث قليلا عن الردة في الاسلام و كيف تختلف عن الردة في المسيحية حاليا و التي ليست بالضرورة الشيء الخطير جدا، على عكس الردة في الاسلام التي يمكن ان تهدد حياتك، أيمكنك التعليق على ذلك؟

محمد سيد: هذا يعتمد على البيئة المحيطة بك غالبا لذلك فان الظروف الاجتماعية تعني الكثير، لقد كان هناك الكثير ممن صرحوا بكونهم مرتدين بدون أي عواقب تؤثر على حياتهم بأي شكل في المحيط الذي ينتمون اليه، على النقيض من ذلك فهناك أيضا من تلقوا تهديدات بالقتل و اضطروا في بعض الاحيان للاختباء. في المحصلة فان رد الفعل يعتمد على مقدار الجدية و التعصب في الجو المحيط و كيفية تعاطي المجتمع مع هذا الجانب من حياتهم و ما يمثله لهم و حتى الاوضاع الاقتصادية. من ناحية اخرى اذا نظرت للاسلام نفسه فانه يذكر بكل وضوح بأن المرتدين لا بد أن يتم قتلهم، انها كما لو كانت طريقة للسيطرة على مجتمع معين فكل فرد و جزء منه يبقى كذلك و لا يمكنه التخلي عن الجماعة.

سيث: أليس صحيحا أن ردود الفعل العنيفة قد تنتج عن رؤية هذا الفعل كإهانة للشرف و للعائلة بشكل عام؟

محمد سيد: نعم، اذا نظرت الى التاريخ بشكل عام فان الحضارات كانت دائما مبنية على الشرف، لقد تخلى عن ذلك الغرب بشكل عام لاحقا، لكن نفس الشيء لم يحصل في العالم الاسلامي بعد.

سيث: فيصل سعيد المطر تحدث عن كيف ان المسيحية استغرقت المئات من السنين لتصل لعصر التنوير، الان نحن في عصر أسلحة الدمار الشامل و القوة النووية و مازال الكثيرون على الاستعداد الكامل للموت من أجل الله. هل يمكنك التعليق على مقدار اهمية قمع التطرف الصادر من الاسلام.

محمد سيد: هذا مهم جدا بالفعل، لكن الملاحظ هنا انها حرب ايديولوجية، لا يمكنك الفوز في حرب مبنية على فكر معين من غير محاربة هذه الافكار و مصادرها.

سيث: هل تظن أن المتعصبين او الذين يتبنون أي رأي له عواقب سيئة سواء علينا أو حتى على نفسه سيهتم بما نظن نحن؟

محمد سيد: لربما كان المصدرون لهذا التعصب غير مهتمين، لكننا يمكن أن نبدا من الناس الذين يتم نقل أفكار التعصب اليهم و العمل على نقل أفكار أكثر سلمية، الكثير من تلك الافكار تنتقل و يتم اثراؤها من قبل السعودية و ايران، علينا ان نعمل على ايقاف تلك الافعال. هناك الكثير من الشخصيات التي تسافر حول العالم لمناقشة الأفكار المتعلقة بما بعد الدين و التعصب مثل ريتشارد دوكنز، لكن يظل لدينا أداة فاعلة جدا و مؤثرة نستطيع العمل من خلالها و هي الشبكة العنكبوتية و التي من خلالها يتوفر المحتوى عالميا.

سيث: أيعني ذلك أن حضارة مسلمة قد تكون متزمتة جدا لم تستغني عن الانترنت؟

محمد سيد: غالبا، نعم.

سيث: أيحدث فعلا ان يكون منهم من يحاول خفية الاطلاع على الاراء الاخرى و التعرف على غيره و محاولة فهمه؟

محمد سيد: ليس بالضرورة، لربما تصادفه الافكار المناقضة له و يشعر بالأذى منها فيحاول دراسة عقيدته أكثر رغبة في معرفة طريقة للرد و اثبات خطأ أولئك الذين ناقضوه فينتهي بمعرفة الخطأ في نفسه. السبب في كوني مرتدا عن الاسلام هو قضائي عاما كاملا في دراسة الدين محاولة مني لأكون مسلما أفضل، عندما درستها اتضح لي بأن هذه أساطير من العصور القديمة.

سيث: كنت أشاهد فيلما وثائقيا عن النظام القمعي في كوريا الشمالية مرة و كيف ان بعض المواطنين قد يقومون خفية بمشاهدة افلام امريكية و يحاولون التعرف و مشاركة هذه الثقافة بعد أن كانت محرمة عليهم من قبل نظامهم الديكتاتوري و الذي يشابه الحكم الديني فالديكتاتور يكاد يكون ، كإله في قومه و شعبه يفرض عليهم ما يروق له فقط، لقد كانو يستهلكون هذه الثقافة الخارجية و كان الانترنت لهم قناة و أداة توصيل، هل هناك ظاهرة مشابهة لهذا في العالم الاسلامي؟

محمد سيد: نعم، أيضا علينا ان نعرف بأن معظم الدول الاسلامية هي ديكتاتورية بنفس القدر، أول مثالين على ذلك هما السعودية و ايران اللتان تحتلان رأس القائمة في مقدار الصرامة و قمع الحريات و الاراء المختلفة، الدول الاسلامية الاخرى لربما تكون غير غنية كفاية او ليس لديها الاهتمام الكبير بمراقبة كل ما ينتقل عبر حدودها من خلال العالم الافتراضي. على سبيل المثال باكستان التي قامت بحظر يوتيوب بسبب “يوم رسم محمد”  لكنه هناك الكثير من المصادر الاخرى التي يمكن من خلالها تدوال مثل هذه الفكرة، و باكستان كدولة ليس لديها الثروة الكافية لعمل مراقبة على كل شيء مثل الصين و ليس باستطاعتهم ايضا ان يتخلصوا من الانترنت نهائيا.

سيث: كلما حاولوا قمع مثل هذه الافكار سيجد الافراد طرق أخرى للوصول إليهاو أليس كذلك؟

محمد سيد: بالضبط.

سيث: فلتحدثني قليلا عن مجموعتك التي تديرها و كيف يمكن ان يستفيد منها مرتد عن الاسلام.

محمد سيد: حسنا، اذا نظرت لحال المرتدين عن الاسلام بشكل عام فانهم يعيشون حياة من الانعزال الشديد لانهم يشعرون بالقلق من العواقب التي يمكن ان تتبع الافصاح عن ما يدور ببالهم حقيقة، الردة في الاسلام قد تحرم الازواج من بعضهم ليصبح زواجهم باطلا، تكون النتيجة ان ازواج او افراد عائلة واحدة قد لا يكونون فعلا وحدة واحدة مع بعضهم البعض، ما نفعله نحن هو ان نخفف من هذه الحالة و أن نشعر هؤلاء الاشخاص بأن هناك من يستطيعون اللجوء اليهم، أن يناقشوا أفكارهم و يقضوا الوقت. ما يحصل عادة بعد ذلك هو أن هؤلاء الافراد يقومون بإحداث التغيير في حياتهم، يكون لديهم الشجاعة الأكبر على المناقشة و الحوار مع من حولهم أيضا، سرعة انتشار الافكار بعد ذلك تكون سريعة و تستهدف فئات مختلفة. احدى الفتيات قامت باجراء حوار مع والدها بل و أقنعته بترك الاسلام ايضا، هو لا يستطيع أن يقوم بنفس النقاش بشكل مباشر مع اقربائه في باكستان و لا يصرح بشكل منفتح معهم بكونه مرتد، لكنه يثير بينهم التساؤلات عن بعض الممارسات التي يقومون بها و التي تفتح المجال لحرب الافكار التي لا بد ان نفوز بها لأنه ببساطة ما نطرحه هو ما يحقق هدف الحياة بشكل أفضل و عندما تحاور و توصل هذه الافكار للاخرين و يتم شرح تفاصيلها، اختلافها و عواقبها فان تأثيرها يكون مضمونا و القبول غالبا هو مصيرها. ما نحاول تحقيقه هوا تنظيم اللقاءات  و التعاون بين هذه الفئة من المجتمع، هناك الكثير منهم يلتقون الان، البعض الاخر تشاركوا في السكن و حتى وقعوا في حب بعضهم. هناك زوجان ارتبطوا رسميا مؤخرا، كلاهما  مرتدان من مصر، و عوائلهم مسلمة متدينة، لكن ليس بالضرورة للعاثلة أن تعرف عن معتقدهم، لقد التقوا عبر مجموعتنا.

سيث: هذا يبدو كمجموعة للبحث عن شريك حياة مرتد عن الاسلام.

محمد سيد: بشكل عام فان الارتباط و الحب ليس التركيز الاكبر، لكن ذلك يحصل.

سيث: نحن نتكلم عن علاقات و ارتباط، عن مجتمع و أشياء أخرى يخلقها البشر و يساعد على بلورتها الدين بشكل جيد جدا، عندما تترك ذلك الدين فانك تفقد ذلك الاحساس بالانتماء أو أن تكون جزءا من هذا الجسد.

محمد سيد: صحيح، ما نفعله نحن هو أننا نعلمهم بأننا هنا لندعمهم و نكون بجانبهم في أي ظرف. لقد حدث أكثر من مرة أن قامت أم و أب بطرد أبنتهم أو ابنهم الذي لم يبلغ سن الرشد بعد من البيت. لقد تلقيت اتصالا في منتصف الليل من إحداهن مرة قائلة انها ليس لها أي مكان تذهب اليه الان. لدينا الان مجموعات في 15-16 مدينة و هناك اشخاص يمكننا الاستعانة بهم في هذه المجموعات بحيث نساعد كل فرد نستطيع مساعدته و قد حدث ذلك بالفعل كثيرا، تكون المحصلة هي أن نشعر الجميع بأنه ليس وحيدا و هناك من يهتم به و بمساعدته.

سيث: عندما نرى الوضع الحالي و التحركات التي يقوم بها أكثر المسلمين تطرفا، عندما ترى الطريق الطويل الذي أمامنا للوصول الى عالم أكثر تحضرا و عقلانية، هل تظن أننا سنستطيع اجتياز هذا الطريق لآخره؟

محمد سيد: نعم، بالطبع. كما قلت انه من خلال الانترنت استطعنا تحقيق الكثير، عندما بدأنا بالنشر على الانترنت منذ عامين كان الحاضر في ذهن المجتمع المسلم حينها بأن اللإلحاد ظاهرة غربية، بأنك لا يمكنك ان تترك الحقيقة لان الاسلام هو الحقيقة المطلقة، وجودنا لم يكن معترف به و قد تم تسميتنا ب “الخلايا الصهيونية”، الان جمعية الطلاب المسلمين في مؤتمرها السنوي قامت بطرح المسألة بشكلين مختلفين و كيف يمكنهم أن يتصرفوا للحد من هذه الظاهرة في مجتمعهم المسلم و يقوموا بحماية المراهقين المخدوعين من خطر ترك الدين.

سيث: هم يتحدثون عن الظاهرة مما يعني انهم بدأو بالاحساس بوجودكم و انكم حقيقيون.

محمد سيد: بالضبط.

سيث: اذا فأنت لا تظن بأنك في معركة خاسرة؟

محمد سيد: انا في الحقيقة متفائل جدا، أود فقط التنبيه الى ان هذا العمل يحتاج وقت طويل حتى تقوم بعكس ايديولوجية و نظام فكري، سوف تستغرق الكثير من السنين و تتطلب بذل جهد من طرفنا، لكنه في النهاية لا مفر منه.